محمد بن جرير الطبري

354

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني عمى ، عن سيف ، عن محمد بن أبي عثمان ، قال : نزل خالد على الاندرزغر بالولجه في صفر ، فاقتتلوا بها قتالا شديدا ، حتى ظن الفريقان ان الصبر قد فرغ ، واستبطأ خالد كمينه ، وكان قد وضع لهم كمينا في ناحيتين ، عليهم بسر بن أبي رهم وسعيد بن مره العجلي ، فخرج الكمين في وجهين ، فانهزمت صفوف الأعاجم وولوا ، فاخذهم خالد من بين أيديهم والكمين من خلفهم ، فلم ير رجل منهم مقتل صاحبه ، ومضى الاندرزغر في هزيمته ، فمات عطشا وقام خالد في الناس خطيبا يرغبهم في بلاد العجم ، ويزهدهم في بلاد العرب ، وقال : ا لا ترون إلى الطعام كرفغ التراب وبالله لو لم يلزمنا الجهاد في الله والدعاء إلى الله عز وجل ولم يكن الا المعاش لكان الرأي ان نقارع على هذا الريف حتى نكون أولى به ، ونولي الجوع والاقلال من تولاه ممن اثاقل عما أنتم عليه وسار خالد في الفلاحين بسيرته فلم يقتلهم ، وسبى ذراري المقاتلة ومن أعانهم ، ودعا أهل الأرض إلى الجزاء والذمة ، فتراجعوا . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف - وحدثنا عبيد الله ، قال : حدثني عمى ، عن سيف - عن عمرو ، عن الشعبي ، قال : بارز خالد يوم الولجة رجلا من أهل فارس يعدل بألف رجل فقتله ، فلما فرغ اتكأ عليه ، ودعا بغدائه وأصاب في أناس من بكر بن وائل ابنا لجابر بن بجير وابنا لعبد الأسود